منتديات امجاد العراق

لا اله الا الله محمد رسول الله
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 خصخصة الحروب ودور المرتزقة وتطبيقاتها في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عبد الله
مشرف
مشرف


عدد الرسائل : 276
العمر : 32
تاريخ التسجيل : 27/04/2008

مُساهمةموضوع: خصخصة الحروب ودور المرتزقة وتطبيقاتها في العراق   الإثنين مايو 12, 2008 8:01 am


خصخصة الحروب ودور المرتزقة وتطبيقاتها في العراق

تأليف : لواء أركان متقاعد حسام الدين محمد سويلم

دار النشر : الهيئة المصرية العامة للكتاب

سنة النشر : طبعة ثانية 2007.

أثارت قضايا التعذيب, والقتل العمد, وأحداث العنف المتباينة الأشكال في بلاد الرافدين استياء الرأي العام العالمي, نظرا لأنها انطوت على مغالطات كثيرة, وربما جرائم لم يشهد التاريخ مثلها, حتى بالنسبة للمذابح العرقية, فعدد من قتلوا بأرض العراق فاق الحدود, ليكشف مدى الظلم والجبروت, وانعدام الأمن والاستقرار في هذا البلد المحتل, الذي ينزف كل يوم تحت وطأة الجنود الأمريكيين, وبأسلحة عناصر مرتزقة, وميليشيات متعددة التوجهات والأهواء. انه جنون العنف والإرهاب, الذي يغتال بلا رحمة أرواح العراقيين في دراما سياسية تنوء حمولها على الأمتين العربية والإسلامية .

في هذا الإطار وحول هذه الأفكار يدور عرضنا لتداعيات حرب العراق, وما شابها من نموذج صارخ لخصخصة الحروب, وانتشار فوضى المرتزقة بشكل مأساوي.



حروب الشوارع

يستهل المؤلف كتابه بالحديث عن خلفيات حرب العراق, وأعمال العنف المتفجرة هناك, وفضائح سجن أبو غريب في إبريل عام 2004, وكذلك المواجهات في بغداد وبعقوبة, وحروب الشوارع والعصابات, وأعمال النهب والسلب, التي فاقت الوصف. فلا يوجد دين أو وطن أو هوية للإرهاب بأي بقعة من بقاع الأرض, وحتى في معادلات تصفية الحسابات بالعراق, وليس المقصود هنا خلط الأوراق وازدواجية المعايير, كما يفعل بعض المحللين السياسيين, بل يجب التفرقة بين المقاومة المشروعة للشعب العراقي ضد الاحتلال الأمريكي الجاثم فوق صدره, وبين إرهاب المرتزقة وإرهاب دولة الاحتلال, والإرهاب الممزوج بالعنف الدموي الطائفي, الذي تريد به بعض التيارات السياسية الداخلية الحصول على انتصارات رخيصة على حساب أرواح المدنيين الأبرياء.

ولا تزال تتوالى قضايا الشركات العسكرية الخاصة, إلا لتبدأ أخرى، فقد بات حجم هذه الشركات وعدد أعضائها, وممارساتها من الأخبار الهامة, التي تتصدر وسائل الإعلام، ومن أشهرها شركات "بلاك ووتر", وبلغ عدد هذه الشركات قرابة المائة وخمسين، وأصبح حجم نشاطها الاقتصادي الملوث بالدماء يفوق ميزانية دول كثيرة.

وقد ساعدت تطورات العصر الحديث على انتشار شركات المرتزقة في الحروب الحديثة، وعلى ظهور أنواع جدد في العصر الحديث, لعدد من الأسباب منها رغبة الحكومات في التخفي عند القيام ببعض الأعمال القذرة، أو مخاوف السياسيين من تأثير مشاهد توابيت القتلى من جيوشهم المسلحة, كي لا يثور الرأي العام الداخلي ضدهم، بعكس المرتزقة الذين ليس لاعداد قتلاهم نفس الصدى.

وكشفت التقارير عن بلوغ عدد المتعاقدين الأمنيين المرتزقة في العراق 130 ألف متعاقد، في حين صار عدد القوات الأمريكية الرسمية 150 ألفا, وهكذا أصبح العالم على أبواب نوع جديد من الحروب هي الحروب المخصخصة، وصار مفهوم "حروب الشوارع" آخر صيحة في عالم حروب العصر، بعدما انتشرت شركات المرتزقة, وباتت تطلق على نفسها أسماء أكثر لياقة, وطويت مسميات "شركات الحماية" أو "المتعاقدين المدنيين" أو المتعهدين.

وشهدت بلاد الرافدين معادلات بيع الخدمات العسكرية من قوات الاحتلال للشركات الخاصة, مقابل مبالغ مالية كبيرة على عاتق حكومة بغداد، والاتجاه للاستفادة من هذه الشركات في القيام بالعديد من الأعمال، خصوصا في الحروب والغزوات لمساعدة قواتها.

تطورات تكتيكية

ويشير الكاتب إلى أن الاعتماد على المرتزقة في الحروب خفض من أعداد القتلى الرسميين لدى الولايات المتحدة, باعتبار أن أرقام قتلى المرتزقة لا تذكر رسميا, مما يسمح للحكومات بالكذب على شعبها, فيما يخص خسائرها البشرية لتظهر نفسها منتصرة أحيانا، وهذه حالة ظاهرة بقوة في الغزو الأمريكي للعراق، حيث تتوزع أعداد القتلى على جنود أمريكيين, هم الذين يجري إعلان عدد قتلاهم فقط، وجنود أمريكان آخرين ليسوا حاصلين على الجنسية بشكل كامل.

ويوضح المؤلف مجموعة من التعريفات أهمها المرتزقة الجدد, وعلاقتهم بخطط الشركات متعددة الجنسيات, ذات العلاقة بالمناهج السياسية, حيث تبنى شبكات إرهابية من العلمانيين ببعض مناطق التوتر بالعالم, يكون هدفها التصفيات العرقية والتعصب خلف الأيدلوجيات المتطرفة.

وجاءت تطورات الأحداث ببلاد الرافدين لتوسع نشاط الشركات الخاصة, وأعدادها، وصار حجم نشاطها المالي يزيد على 200 مليار دولار وفق بعض التقديرات، وبعدما كانت الجيوش المحاربة في الغرب تضم 50% من المرتزقة للقيام بوظائف مختلفة مثل حماية وتأمين إمداد القوات المحاربة بالمؤن والسلاح والوظائف الفنية، فيما أصبحت الاستعانة بجيوش المرتزقة الجدد من الشركات الخاصة أكبر حجما, ويصل أحيانا لنصفها وأكثر.

وتعمل هذه الشركات من الباطن مع الحكومات، كما يديرها غالبا مسئولون سابقون سياسيون أو عسكريون، وقد يعين بعض مسئوليها كوزراء في الدول المختلفة مثل ديك تشيني الذي كان رئيس شركة "هاليبرتون", وله عدة تعاقدات مشبوهة في العراق، وبالتالي فالحروب تدار بأيدي خفية, فيما تجرى الغزوات والأزمات بأنياب الحكومة الأمريكية, دون ظهور فعلى في المواجهات مع الميليشيات العراقية.

وتضخمت شركات المرتزقة, ولجأت للبحث عن غطاء أخلاقي أو سياسي أو اقتصادي, أو حتى من الأمم المتحدة, لتبرر نشاطها وتحظى بمصداقية وشرعية دولية، ولتوفر لعملائها من المرتزقة الجدد قدرا من الحماية.

إخفاق القوانين

ويمضى المؤلف قائلا : رغم أن القانون الدولي والقرارات الصادرة عن الأمم المتحدة تجرم نشاط هؤلاء المرتزقة وتعتبرهم قتلة, ولا تعترف بهم لو وقعوا في الأسر, كمجرمي حرب أو أسرى, فقد ساندت بعض الحكومات الشركات التي تديرها أو تستفيد منها للترويج لنفسها, باعتبارها تقدم خدمات تدريب ومهمات، وليس دورها إشعال الحروب أو القيام بأي أنشطة, لمحو الصورة السلبية القديمة للمرتزقة المسلحين, من قتلة الأبرياء.

وكان من المفترض أن الهدف المطروح من هذه الشركات هو إعادة الاستقرار, وطرد المتمردين، وحماية اللاجئين, خاصة على حدود وطنهم, نظير مبالغ كبيرة من البلاد، أي أن دورها كشركات لحفظ السلام لا للحروب.

وتتحرك بعض شركات المرتزقة بموافقة الأمم المتحدة لإسناد مهام لها، والبحث عن غطاء أخلاقي وديني عبر التعاون مع حكومات أو منظمات معروفة بدورها الخيري المعلن, والتي لا يعرف أحد تاريخها الأسود.

وينبه المؤلف إلى بحث المرتزقة الجدد عن غطاء دبلوماسي بدلا مما يمارسونه، لتتكشف حقيقتهم، وأهدافهم في السيطرة على خيرات العالم النامي, وخاصة دول العالمين العربي والإسلامي.

وتسعى بعض الشركات المتآمرة للعب دور مستتر في السودان وإقليم دارفور، ويردد أصحابها أن لهم أنشطة في دول إسلامية عديدة, يرفضون الإفصاح عنها، وهناك نوعيات تبين أن أصاحبها متعصبين, وينتمون لتيارات متطرفة حتى في الولايات المتحدة. ولأن خصخصة الحروب موجهة بالشكل الأساسي نحو شعوب العالم النامي, التي ترفض سيطرة الدول الكبرى على مقدراتها ومواردها، فمن الطبيعي أن تثير خطط هذه الشركات وأنشطتها, التي تتجمع فيها كل أحقاد المتعصبين القدامى.

وبدء حاليا التخطيط للاستفادة من المرتزقة المدنيين من داخل شعوب الدول ذاتها، ليحملون أوراق هويات متعددة, وساعد على هذا وجود تحفز أمريكي وأوروبي ضد الشرق, ووضع خطط إستراتيجية جديدة لمواجهة هذا العالم الإسلامي كعدو بديل للشيوعية التي سقطت مع انهيار الاتحاد السوفيتي.

عولمة إسرائيلية

وعلى الجانب الآخر رأى الكاتب أنه يوجد نموذج تاريخي صارخ للمنظمات الاستعمارية, التي لها أيادي من المرتزقة منذ القدم وحتى الآن, حيث تمثل في جرائم غلاة المستوطنين اليهود عند إقامة دولة إسرائيل كوطن قومي لهم منذ حقبة وعد بلفور في البداية, وحتى الآن, عن طريق وضع خطط الاستعمار المهجن, أي بالتوطين, والسعي لخلق كيان سياسي سرطاني في فلسطين, تحت إمرة أهوائهم. ولهذا تسلح المستوطنون اليهود بالضفة الغربية في كنتونات, على نمط عصابات المرتزقة, وذلك بأخذ جماعات من الفلاشا الإفريقيين, وضمهم للميليشيات الأهلية غير المعلنة في إسرائيل, والمروجة لتوسيع الاستيطان بقوة السلاح, مثلما حدث بأيدي العصابات الصهيوينة قديما.

ولعل أخطر صور خصخصة الحروب تكون على هامش عصابات المافيا, وتجارة السلاح, وتسعى شركات من المرتزقة للمزاوجة بين الدين والعمل السياسي والعسكري، وهو ما ينعكس على طريقة أداء مسلحيها في المناطق العربية والمسلمة، وظهر الدليل بوضوح في الفلوجة العراقية, حينما تعمدوا قصف وتدمير قباب المساجد والمنازل على أهلها, وكأنهم يقلدون التصفيات العرقية الإسرائيلية في القدس

ونبه المؤلف إلى التناقض العميق بين أفكار الغرب بنبذ العنف، وزرع الشركات المسلحة الخاصة في مناطق التوتر بالعالم, وكذلك الضغط الأوروبي في هذا السياق على بعض الدول لتسمح بانتخابات حرة نسبيا كحل لتقليل حدة الاحتقان والتطرف الداخلي الذي ينتقل للغرب، فقد أقلقت شعوبه نتائج بعض الانتخابات الوطنية لأنها جاءت بتيارات دينية على سدة الحكم لقادة يعارضون التدخلات الخارجية في شئون بلادهم، ولهذا فشل الليبراليون الذين عول عليهم الغرب في الفوز, فلجأت العواصم ذات النهج الاستعماري لترويض شعوب الشرق بالعصابات, ومافيا المرتزقة.

من خلال العرض السابق نجد أن نتائج أفكار زراعة الإرهاب والعولمة السياسية الاستعمارية أدت إلى ظهور أشكال من جيوش العصابات التي ترتع فسادا وإفسادا وتنكيلا بالشعوب, لتتناثر أفكار الليبرالية العلمانية الغربية في غياهب أطماع بغيضة في ثروات الشرق, وفى ذات الوقت مناهضة تيارات السلام الحقيقي، بتزييف الواقع, حتى تكون صور الاستعمار الجديد في بلاد العرب والمسلمين, على نمط متعدد الجنسيات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
خصخصة الحروب ودور المرتزقة وتطبيقاتها في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات امجاد العراق :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: