منتديات امجاد العراق

لا اله الا الله محمد رسول الله
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ستبقى مفاتيح منازلنا من حديد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
انتصار ابراهيم الآلوسي
عضو فعال
عضو فعال


عدد الرسائل : 35
العمر : 48
تاريخ التسجيل : 17/09/2008

مُساهمةموضوع: ستبقى مفاتيح منازلنا من حديد   الأحد نوفمبر 16, 2008 6:56 am

ستبقى مفاتيح منازلنا
من حديد

انتصار ابراهيم الآلوسي

في منطقة زيونة التقينا ببقايا عائلة أو أنقاض عائلة أو ما ببقية من عائلة كاملة بعد مجزرة استباح بها الاحتلال رب الأسرة, ومن ثم المليشيات . والسيدة التي فتحت لنا باب بيتها وأدخلتنا وقامت بضيافتنا هي أم فهد . وهي سيدة لم تتجاوز الستين إلا إن ملامح الألم عبرت بها السنين فأوصلتها الى عمر الثمانين . رحبت بنا واعدت لنا الشاي ثم جلست وهي بالكاد تستطيع المشي بعد إن انحنى ظهرها من الألم والمعاناة . أخبرتنا أم فهد عما جرى لأسرتها :ـ
ـ المصيبة حين تدق باب منزلك لن تتوقف وستجر خلفها مصائب كثيرة , لا تعتقد إن هذه المصائب ستجعل مني إنسانة راضخة للاحتلال بل العكس إن ما يصيبنا يجعلنا أكثر شراسة وحقدا لا بل ويزيدنا إصرارا لإخراجه وإنشاء الله قادرين على ذلك . أنا لست أولى العراقيات اللواتي فقدن أزواجهن وأبنائهن وإنشاء الله أكون من الأخيرات , فالاحتلال ما إن وضع قدمه في العراق حتى راح المستفيدين يكبرون للطائفية والعرقية واجتثاث البعث . لا تتعجبي فالشوق لأسرتي هو ما أتعبني وهذا لا يعني رضوخي وانكساري فهناك ألاف النساء فقدن كل شيء وأكثر مني . أنا امرأة عراقية وزوجة لضابط في الجيش واني لفخورة بذلك وأم لثلاث رجال وسيدة . كنت معلمة في السابق لكن بعد زواجي وإنجابي تركت التعليم لأتفرغ لتربية أطفالي الاربعة والبكر من أبنائي شهد وهي خريج كلية التربية أما فهد فهو ولدي الثاني استشهد قبل تخرجه بأيام ومحمد طالب في المرحلة الأولى كلية العلوم وقصي ولدي الصغير طالب في الإعدادية .
أكملت أم فهد حديثها قائله :ـ بعد الاحتلال بشهر واحد كان زوجي عائدا من بيت أهله في الطريق السريع للمطارحين مر رتل أمريكي من أمامه ورشقه بوابل من الرصاص وقتله في الحال وذهب الرتل من دون أن يتوقف ليشاهد جريمته . ومرة الأيام وقام من قام بتفجير مرقد الامامين محاولين بذلك إشعال فتيل الفتنة الطائفية التي جرت بالويلات على الشعب العراقي فراح ضحيتها ولدي فهد قبل أيام من تخرجه من الجامعة حيث كان يعمل حارسا في احد جوامع حي العامل القريب من منزلنا حين خطفته مليشيات الحرس الحكومي واعتقلته لأيام بعدها وجدنا جثته مرمية أمام الجامع مليئة بالثقوب والحروق ومثل به على أسوء تمثيل أخذناه وقمنا بدفنه وحمدت الله على كل شيء وما زادني هذا إلا إصرارا على موقفي من الاحتلال وحكومته التي تسمح للمليشيات بفتح النار على من تريد واختطاف وسرقة أبناء هذا الشعب .
و بعد صمت أضافت أم فهد:ـ لم تكتفي المليشيات بهذا القدر لان هناك من يريد تهجيرنا وسرقة منزلنا للاستحواذ عليه, فبعد مرور شهر واحد على استشهاد ولدي فهد خرجت ابنتي عائدة الى منزلها في حي الجامعة للاطمئنان عليه واخذ بعض الإغراض منه . لكن شهودا اخبروني بان قناص المليشيات الذي كان يلازم الحرس ضربها في رأسها فسقطت في الحال من دون حركة . حيث أكملت أم فهد حديثها بألم :ـ كانت شهد حاملا في طفلها الأول وفي شهرها الثامن حين قام القناص بقتلها من دون أن يرف قلبه أو يشعر بوخزه ضمير . ثم أضافت السيدة أم فهد :ـ سمعت صوت صراخ الأطفال وهم يقولون خالة أم فهد . خاله أم فهد , عندها أردت أن أقف على قدمي فلم استطع لقد خارت قواي تماما ولا اعرف ماذا افعل حين يقالوا لقد ولدت شهد في الشارع وكانت أختي عندي فذهبت وتأخرت علي وعندها قاومت ضعفي وذهبت الى حيث اخبروني , وجدت أختي جالسة في الشارع وابنتي شهد ممددة أمامها من دون حراك والدم يخرج من رأسها وقد غطى بقعة كبيرة تحت رأسها . المهم سابقي على موقفي ولن أهب مفتاح بيتي لأحد فان كانت مفاتيح أمريكا من زجاج فمفتاح بيتي من حديد على حد قول احد الشعراء الفلسطينيين . وبقيت في منزلي أشم رائحة الماضي لزوجي وأولادي لكن المليشيات لم تتركني ( بعد كل المصائب التي حلت بي ) في حالي فقد قامت بخط ولدي محمد وهو شاب يافع تملئه الأحلام وتفوح منه رائحة العنفوان والشباب .
وقالت بعد إن مسحت دموعها :ـ بعد إن فقدت زوجي وولدي فهد صار محمد المعيل للأسرة كان يذهب بعد خروجه من الكلية الى منطقة العلاوي ويبيع مع الباعة المتجولين ليساعد الأسرة على البقاء صامدة أمام هذا المد المغولي الذي قادته قوات الاحتلال الأمريكي ودعمت به ذوات النفوس الضعيفة المريضة, وأثناء عودته الى البيت قامت المليشيات المدعومة من قبل قوات الحرس الحكومي في منطقة حي العامل باختطاف ولدي محمد . واختفى محمد مع من اختفى وحاولنا أن نعثر له على اثر له لكن الأمر كان مستحيلا وفي أثناء ذلك لم يتصل بنا المختطف لأنهم يعلمون جيدا إننا نقتات على مايكسبه محمد من عمله اليومي وكنت قد يئست تماما من إيجاده والحقيقة لا أريد أن اسمع عنه أي شيء لأني أقنعت نفسي بعودته سالما في يوم ما لكن الحظ لم يقف معي حتى في هذه الامنية البسيطة حيث دق جارنا الباب وكان الأخر يبحث عن أخيه واخبرنا بأنه شاهد جثة ولدي في الطب العدلي وتعرف عليه وعرفت باللحظة على الرغم من التمثيل بجسده الذي امتلاء بالثقوب والحروق وقطع لسانه والجروح الكثيرة في وجهه وجسده والورم الشديد الظاهر عليه إلا إن الأم تشم رائحة ولدها وجئت به الى المنزل وأبقيته حتى الصباح وقمنا أثناء ذلك بتنظيف جروحه وجسده ودفناه ودفنت معه كل أحلامي وصرت إنسانة خاوية من كل شيء إلا الحزن الذي انغرس الى أعمق نقطة في روحي لكني ما زلت املك صغيري قصي الذي أجبرته على ترك الدراسة وعدم الخروج من المنزل لكن المليشيات لم تكتف بهذا القدر بل قامت أثناء الليل بحرق المنزل ونحن فيه .
وأضافت احترق المنزل عن بكرة أبيه وانهار اغلبه فأخذت ولدي وعدت من حيث أتيت الى بيت أهلي الذي يسكنه أخي وعشت معه وابني الذي خرجت به من هذه الدنيا القاسية .
وأضافت بإصرار :ـ مع هذا لن أتنازل عن بيتي وعن أحلامي وعن عدائي لكل أعداء العراق وشعبه , سأعود الى منزلي من جديد وسأقوم بترميمه وصبغه لانه إذا كان سقف منازل المحتل من خشب أو زجاج فسقف بيتي من حجر لذا أنا متمسكة بكل سنتمتر منه ومن ارض العراق . فبالرغم مما أعانيه لن يستطيع الاحتلال أن يتحل ضميري ولا روحي , فالنصر مهما طال زمنه آت يأذن الله .


الأسماء والعناوين محفوظة لدينا حرصا على امن وسلامة العوائل
.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو https://plus.google.com/u/0/114905921999117160466/posts
 
ستبقى مفاتيح منازلنا من حديد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات امجاد العراق :: المنتديات العامه :: قضايا الأمة واحداث الساعة-
انتقل الى: