منتديات امجاد العراق

لا اله الا الله محمد رسول الله
 
الرئيسيةالبوابةمكتبة الصوراليوميةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 المقاومة العراقية ... خصائص ومميزات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
ابو عبد العزيز
عضو نشيط
عضو نشيط
avatar

عدد الرسائل : 72
تاريخ التسجيل : 06/05/2008

مُساهمةموضوع: المقاومة العراقية ... خصائص ومميزات   الثلاثاء مايو 06, 2008 5:19 am


المقاومة العراقية ... خصائص ومميزات

د. عماد الدين الجبوري

باحث عراقي مقيم في لندن


كما هو معلوم لكل مقاومة تحررية بالعالم لها سمات تتميز وتقترن بها وفقاً لظروفها التكوينية والبيئية والاجتماعية من جهة. والدعم التي تتلقها بشكل عام داخلياً وخارجياً من جهة أُخرى. ومن أهم خصائص ومميزات المقاومة العراقية بأنها تستمد طاقاتها القتالية الضارية من منابع شعبية ذاتية بالدرجة الأساس.

بعبارة أُخرى، أن المقاومة العراقية وبكل أطيافها الوطنية والقومية والإسلامية فإن عمادها الفقري من التخطيط إلى التنفيذ وما يترتب على ذلك من معلومات استخباراتية وتعبئة ميدانية وخبرات قتالية، فضلاً على السند المالي والاجتماعي والثقافي، فإنها تنحصر ضمن نطاق المحيط الشعبي للعراقيين. لهذا تعتبر المقاومة العراقية مقاومة شعبية مسلحة، وليست مقاومة مسلحة فقط. فالحركات المسلحة تقتصر على جهة معينة لها منطلقات وغايات معينة سلفاً. وهذا النوع من المقاومات غالباً ما تنتهي إلى الانكسار كما في الحركة الثورية في تايلند. أو تبقى محدودة الفاعلية كما مع حركة أبو سياف في الفلبين. أو يتم القضاء عليها نهائياً مثلما حدث لحركة جيفارا في بوليفيا. أما المقاومات ذات المد الجماهيري فقد أثبت التاريخ حتمية انتصارها كونها تنطلق من صميم الشعب الذي يمتلك الأرض والتاريخ والغيورين من أبنائه. وهكذا كانت المقاومة الروسية ضد جيوش ألمانيا النازية. والمقاومة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي المزمن. والمقاومة الفيتنامية ضد الغزو الياباني أولاً، ثم الاستعمار الفرنسي ثانياً، والتدخل العسكري الأمريكي ثالثاً. والآن المقاومة العراقية ضد الاحتلال الأمريكي.

لظى المقاومة والفزع الأمريكي

ما أن اشتدت نيران المقاومة الوطنية العراقية على الجنود الأمريكان بين زهق أرواحهم ومضاعفة عدد جرحاهم وانتشار معوقيهم، حتى دب الفزع وهرع كابوس فيتنام يجثم ثانية على صدور الشعب الأمريكي. بل أن ضربات المقاومة العراقية القاسية والمتواصلة قد أيقظت الشعب الأمريكي من زيف وأكاذيب إدارة رئيسهم جورج بوش، رغم قبضة الأخير المستميتة على وسائل الأعلام.

بلا ريب أن ضراوة المقاومة العراقية التي ساعدت مبكراً على تنبيه ثم توعية الشعب الأمريكي على حقائق الواقع الميداني بالعراق من ناحية. وإجبار بوش وأركان إدارته بالتراجع عن الكثير من تصريحاتهم وتغير خططهم ومواقفهم من ناحية أُخرى. فهذه بحق تعتبر من بين المميزات التي تنفرد بها المقاومة العراقية الباسلة.

أن صلابة المقاومة العراقية تعكس وبكل وضوح جلي حقيقة الروح الوطنية العالية التي لا ولن ترضخ لمن يحتل أرضها ويستبيح شعبها ويستولي على خيراتها. وهكذا على جلمود الوطن أخذت تتكسر القوات الأمريكية المحتلة. وما إرسال الثلاثين ألف جندي إضافي إلا تأخيراً لإعلان الهزيمة في العراق كما عبرت الصحف الأمريكية في حينها. وكما أكدها ثانية وزير الخارجية الأسبق كولن باول في آخر محاضراته بجامعة ميامي في الشهر الماضي حيث قال بأن المكتسبات الحالية التي أنجزنها القوات الإضافية لا تعني شيئاً وهي حالة مؤقتة. وأن الولايات المتحدة ستخسر الحرب في النهاية. وكرر هذه النقطة مشيراً إلى أن الزيادة الجديدة في القوات الأمريكية سوف تعمل لفترة من الزمن، لكنها لن تربح الحرب في العراق.

أن تشخيصات كولن باول لا تنم عن موقفه السياسي فقط، بل وعن قناعته العسكرية أيضاً. فهو قد أمضى 35 سنة خدمة في الجيش الأمريكي حتى وصل إلى منصب رئيس هيئة الأركان المشتركة للسنوات (1989-1993). والأهم من كل هذا وذاك بأنه خارج الخدمة الرسمية ومنذ العام 2004. وهذا ما يزيد من فزع الشعب الأمريكي، لأن رموزه السياسية والعسكرية عندما تكون خارج دائرة صنع القرار الرسمي فإنها تعترف بالحقائق كما هي دون مواربة أو التفاف.

مقارنة المقاومة العراقية والفيتنامية

كثرت الدراسات والتحليلات في المقارنة بين المقاومة العراقية والمقاومة الفيتنامية. وهنا لا نود أن نتشعب في مدخل جديد لعقد مقارنات بين حرب فيتنام (1964-1975) وحرب العراق (2003-). وما يترتب على ذلك من أبعاد داخلية وخارجية. فلكل منها وضعها الخاص بها. لاسيما وأن الاحتلال الأمريكي للعراق جاء على أُسس باطلة وتلفيقات زائفة لا صلة لها بالشرعية الدولية ولا بالحقوق الإنسانية. بينما في فيتنام فقد بدأت أمريكا تدخلها منذ العام 1950 وذلك بإرسال مجموعة من المستشارين العسكريين لمساعدة الاستعمار الفرنسي. ثم رويداً رويدا ازدادت غوصاً حتى غرقت في الوحل الفيتنامي. ولكننا سنذكر ونبين النتيجة السيئة التي تؤدي إلى الإقلال من قيمة المقاومة العراقية سواء بقصد أو بدون قصد من أصحابها وذلك عبر استخدام منهجية هذه المقارنة التي لا تجمع بين المقاومتين العراقية والفيتنامية غير العدو الواحد المشترك بينها ألا وهو الغازي الأمريكي.

وإذا كان هناك رهط من الساسة والأكاديميين الأمريكيين الذين يجرون هذه الفوارق بين الحرب في فيتنام والحرب في العراق، فإن غايتهم الرئيسية هي أن لا تصل قوات بلدهم إلى نفس النتيجة الحتمية التي واجهتها حيث الهزيمة المؤكدة. فحسب رأيهم إن كل الدلائل والمؤشرات تبين أن المسلحين (المقاومة العراقية) سائرون نحو تحقيق أهدافهم بسبب أخطاء إدارة بوش الجسيمة والمتواصلة وبالتالي سوف تؤدي إلى هزيمة القوات الأمريكية بالعراق. وفي هذا الشأن نجد ادوارد كيندي وغيره من السياسيين. وفوكوياما وآخرين من الكُتاب والأكاديميين. إلا أن بعض الكُتاب من العرب جاءت أفكارهم من المقارنة نحو إحباط عزيمة المقاوم العراقي وذلك بسرد فوارق تغلب فيها كفة المقاومة الفيتنامية على المقاومة العراقية. وهذا ما تطرق إليه محمد حسنين هيكل حيث أعتبر الدعم الهائل للمنظومة الاشتراكية ودول الجوار والتلاحم الشعبي الواسع كل هذه العوامل مكنت المقاومة الفيتنامية من تحقيق النصر على القوات الأمريكية. أما بالنسبة للمقاومة العراقية فإنها سوف تضعف في النهاية. وأن ما حدث هو فشل أمريكي مؤقت وليس هزيمة. ورغم أن كولن باول في محاضرته رأى العكس تماماً، وأهل مكة أدرى بشعابها، إلا أن جوابنا على ذلك كالآتي:

أولا: من الإجحاف أن نستخدم المنهج المقارن كتطبيق على وضعيين مختلفين زمنياً ومكانياً. لأن هذا النوع من التطبيق سوف لن يكون صائباً ومهما كانت تشخيصاتنا للفوارق الموجودة. ناهيك عن القول أن المقاومة الفيتنامية هي في الماضي "الآن". بينما المقاومة العراقية هي في الحاضر "الآن" وما تزال مستمرة. لذا يمكننا أن نستنبط المستقبل لحالة المقاومة العراقية وفق معطيات الواقع بشكل عام دونما أن نحكم عليها. وهنا تتفاوت أو تقترب الأفكار بين هذا وذاك سلبا أو إيجابا.

نعم قد يكون هناك مأخذ أو حقيقة جارية على أرض الواقع العراقي منها أن قطاعات كثيرة من الشيعة والأكراد ليست في صفوف المقاومة الوطنية العراقية. لكنها أيضاً لا تدعم قوات الاحتلال الأمريكي، ولا تريد بقائها في البلد. غير أن العوامل الطائفية والعرقية التي استغلتها أبشع استغلال الأحزاب "الإسلامية" والكردية المتحالفة مع الاحتلال الأمريكي هي التي شلت هذه القطاعات الواسعة. ثم أن العراقيين عامة قد أدركوا حقيقة هذه الأحزاب السياسية التي انفردت بالسلطة على حسابهم. إذن فأن المستقبل سيكون لصالح المقاومة العراقية وليس ضدها. بدليل اشتداد عودها واتساع رقعتها حيث انتقلت من مرحلتها الأولى كفصائل مقاوماتية منفردة إلى مرحلتها الثانية كجبهات جامعة للعديد من الفصائل المسلحة. وهذا هو التمهيد الطبيعي للولوج نحو المرحلة الثالثة والنهائية بعد انبثاق قيادة واحدة وموحدة لكافة الجبهات وفصائلها. وقادة المقاومة العراقية على وعي تام لهذا الترتيب الزمني المتلاحق والتي مرت به سابقا معظم المقاومات الشعبية المسلحة في العالم. يقول الناطق الرسمي لجبهة الجهاد والتغيير ناصر الدين الحسني في مقابلة مع وكالة يقين للأنباء: أن "جبهتنا تعمل مع باقي الفصائل والجبهات المنبثقة الأخرى جاهدة من أجل الوصول إلى مجلس سياسي موحد يضم جميع الفصائل".

ثانيا: إذا فرضنا جدلاً بأن ما تمر به الإدارة الأمريكية بالعراق فشلا مؤقتاً. إذن لاستطاعة هذه الإدارة في الشهور الأولى أو حتى في السنة الثانية من أن تصحح نهجها ومسارها. أما أن تغير من خططها العسكرية وتزيد من عدد جنودها والوضع الميداني مستمر للسنة الخامسة تقريباً، فأن ذلك لا يسمى فشلا وإنما هزيمة تنتظر الإفصاح عنها آجلا أو عاجلا.

ثالثا: وفق رأي حسنين هيكل وعبده مباشر وغيرهم من الذين يشككون باستمرارية المقاومة العراقية. فهنا علينا أن نسلط الضوء على بعض الحقائق التالية:

أ‌- عسكريا: قد أثبتت المقاومة العراقية قدرتها الميدانية على إلحاق الخسائر الفادحة بقوات أعتا قوة بالعالم. وبذلك أصبحت صورة المارد الأمريكي الذي أعتبر نفسه القطب الأوحد بالكون آيل لهزيمة في العراق.

ب‌-اقتصاديا: أن كلفة الحرب الباهظة على العراق فاقت كل التوقعات ورغم إنها تجاوزت التريليون دولار. فأن الميزانية الأمريكية ما زالت مفتوحة لعدم مقدرة المحتل على الحسم العسكري. فلولا تماسك وقوة المقاومة العراقية ما مني الاقتصاد الأمريكي بهذه الخسائر.

ت‌-سياسيا: عندما لم تكترث إدارة بوش بالشرعية الدولية ولم تأبه لنصيحة حلفائها في "أوروبا العجوز" على حد تعبير رامسفيلد وزير الدفاع المستقيل، لاسيما فرنسا وألمانيا، وقررت غزو العراق بأكذوبة أعترف بها لاحقا كولن باول، ومع جوقة الساعين خلف أمريكا أو الضغوطات الأمريكية تم احتلال العراق الذي كان أصلا تحت حصار دولي جائر منذ العام 1990. إلا أن ردود الأفعال جاءت أيضا من الشعوب التي أطاحت برؤسائها. فمن أثنار في أسبانيا إلى برولسكوني في إيطاليا ثم بلير في بريطانيا وأخيرا هوارد في أستراليا. بل وحتى بوش لم يبقى من رعيله الأول غير نائبه ديك تشيني وهما الآن يعدان الأيام المتبقية لهما في البيت الأبيض. هذا الحساب السياسي للشعوب اتجاه حكامها لعبت فيه أيضا المقاومة العراقية دورا مميزاً من خلال صمودها وتصديها لقوى الاحتلال الباطلة.

ث‌-إعلاميا: يكفينا أن نذكر هنا فضيحة سجن أبو غريب التي اقشعرت لها أبدان جميع الشعوب والأمم. وباتت عبارة الرئيس الأمريكي جورج بوش بتاريخ 2-5-2003 التي قال فيها: "سنساعدكم في بناء عراق جديد مزدهر وحر". جملة يتندر بها غالبية العراقيين. بينما توظيف الإعلام لدى المقاومة العراقية فإنه ينهل من أرض الواقع الذي يذيق جنود الاحتلال الويل والثبور.

إذن فأن إقحام مبدأ المقارنة كتطبيق منهجي بين حالتي المقاومة العراقية والمقاومة الفيتنامية بغية قلب الهزيمة الأمريكية بالعراق إلى فشل مؤقت فإنه تقارن غير موفق ولا صواب فيه البتة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
المقاومة العراقية ... خصائص ومميزات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات امجاد العراق :: المنتديات العامه :: المنتدى العام-
انتقل الى: